فخر الدين الرازي

93

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات

وقال « هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » « 1 » وقال « هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ » « 2 » ومثل هذه الخاصية غير حاصلة في سائر الأسماء . الحجة الخامسة : أن الكافر لو قال لا إله إلا هو لم يصح إسلامه ، لأن كلمة هو للإشارة فلعل الكافر أشار بهذا الكلام إلى معبوده الباطل ، وكذا القول في سائر الصفات ، أما إذا قال لا إله إلا اللّه صح إسلامه فلهذا المعنى قال سبحانه وتعالى « فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » « 3 » وقال عليه الصلاة والسلام « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم » وكانت النجاة من الدركات موقوفة على هذا الاسم والفوز بالدرجات موقوفا على هذا الاسم وصون النفس عن القتل والمال عن النهب والولد عن الأسر موقوفا على هذا الاسم ، فوجب أن يكون هذا الاسم أشرف الأسماء . الحجة السادسة : قال اللّه تعالى « قُلِ اللَّهُ ، ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ » « 4 » فإن اللّه أمر عبده بالإعراض عن كل ما سوى اللّه والإقبال بالكلية على عبادته . بأن يذكر هذا الاسم ، فدل على أن هذا الاسم أشرف الأسماء . الحجة السابعة : هذا الاسم له خاصية غير حاصلة في سائر الأسماء ، وهي أن سائر الأسماء والصفات إذا دخل عليه النداء أسقط عنه الألف واللام ، ولهذا لا يجوز أن يقال يا الرحمن يا الرحيم ، بل يقال يا رحمن يا رحيم ، أما هذا الاسم فإنه يحتمل هذا المعنى فيصح أن يقال يا اللّه ، وذلك أن الألف واللام في هذا الاسم صار كالجزء الذاتي فلا جرم لا يسقطان حالة النداء ، وفيه إشارة لطيفة وذلك لأن الألف واللام للتعريف فعدم سقوطهما عن هذا الاسم يدل على أن

--> ( 1 ) جزء من الآية 60 من سورة غافر . ( 2 ) جزء من الآية 56 من سورة يونس . ( 3 ) جزء من الآية 19 من سورة محمد . ( 4 ) جزء الآية 91 من سورة الأنعام .